محمود بن حمزة الكرماني

333

البرهان في متشابه القرآن

[ 110 ] سورة النصر وتسمى أيضا سورة التوديع : فإن جواب إِذا مضمر تقديره : إذا جاء نصر اللّه إياك ، على من ناواك ، حضر أجلك . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لما نزلت هذه السورة : « نعى اللّه تعالى إلىّ نفسي » . [ 111 ] سورة تبت « 1 » * قوله تعالى : تَبَّتْ « 2 » . وبعده : وَتَبَّ « 2 » ليس بتكرار ؛ لأن الأول جار مجرى الدعاء ، والثاني : خبر ، أي : « وقد تب » . وقيل : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي عمله . وَتَبَّ أبو لهب . وقال مجاهد : « وتب ابنه » . [ 112 ] سورة الإخلاص * قوله تعالى : اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . كرر لتكون كل جملة منها مستقلة بذاتها غير محتاجة إلى ما قبلها ، ثم نفى عنه سبحانه الولد بقوله : لَمْ يَلِدْ . والوالدين بقوله : وَلَمْ يُولَدْ . والصاحبة بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . [ 113 ] سورة الفلق * قوله تعالى : قُلْ : نزل في ابتداء خمس « 4 » سور وصار متلوا لأنها نزلت جوابا . وكرر « 5 » قوله : مِنْ شَرِّ أربع مرات لأن شر كل واحد « 6 » منها غير شر الآخر « 7 » .

--> ( 1 ) تسمى سورة تبت وسورة [ أبى لهب ] وسورة المسد . ( 2 ) سورة تبت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ الآية : 1 ، التباب بمعنى القطع المفضى إلى الهلاك ، وهو دعاء عليه بهلاكه . وَتَبَّ أي وقد تب وهلك ، فهو إخبار بحصول هلاكه بعد الدعاء عليه كما يقال : أهلكه اللّه وقد هلك . ويؤيده قراءة [ وقد ] . وقد نزلت السورة قبل هلاكه : فالتعبير بالماضي لتحقق الوقوع ، ا ه . من صفوة البيان لسماحة الشيخ حسنين مخلوف 2 / 576 ، 577 . ( 4 ) هذه السور هي سور : الجن ، الكافرون ، الإخلاص ، الفلق ، الناس . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 556 ، وفي الأصلية : [ فكرر ] . ( 6 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ واحدة ] . ( 7 ) كل شر منها بخلاف الشر الآخر ولبيان ذلك نقول : بدأ الأمر بالتعوذ في السورة بالاستعاذة المطلقة من جملة الشرور الموجودة في الأكوان والأزمان يفهم ذلك من عموم قوله تعالى : مِنْ شَرِّ فالشر المستعاذ منه منكر [ نكرة ] ، ثم أبهم وأطلق ليشمل كل موصوف بشر من المخلوقات فقال : ما خَلَقَ ثم خصص شرورا بأعيانها بالذكر تنبيها على ما لها من شدة الضرر مع خفاء وصوله إلى الإنسان من حيث لا يدرى . ولما كان الليل إذا وقب - دخل - هو أنسب الأوقات لارتكاب الشرور ، وكان التحرز من الشر فيه أصعب ، خصّ بالاستعاذة من كل شر يحدث أو يترقّب فيه ، فقال : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ